الذهبي

59

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ابن كاكَوَيْه ، فرغب في استخدامهم ، فكتب إليه السُّلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم . فاقتتل الفريقان ، وقُتل بينهما عدد ، فقصد الباقون أَذْرَبَيْجَان . وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم ، فجرّد السُّلطان جيشًا ، فتبعوهم في تلك المفاوز ، وضايقوهم مُدَّة سنتين ، ثُمّ قصدهم السُّلطان محمود بنفسه ، ولم يزل حتَّى شتتهم . ثُمّ تُوُفّي ، فقام بعده ابنه مسعود ، فاحتاج إلى تكثير الجند ، فكتب إلى الطائفة التي بأَذْرَبَيْجَان ليتوجّهوا إليه ، فقدِم عليه ألف فارس ، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خُراسان ، فسألوه في أمر الباقين الّذين شتّتهم أبوه ، فراسلهم وشرط عليهم الطَّاعة ، فأجابوه إلى الطَّاعة ، ورتَّبهُم كما رتبهم والده أوَّلًا . ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه ، فخلَت للسَّلْجُوقيّة البلاد فعاثوا ، وجرى هذا كلُّه وطُغْرُلْبَك وأخوه داود ليسا معهم ، بل في أرضهم بنواحي بُخَارَى . وجرت بين صاحب بُخارى وبينهم وقعة عظيمة ، قُتل فيها خَلْقٌ كَثِيرٌ من الفريقين . ثُمّ كاتبوا مسعودًا وسألوه الأمان والاستخدام ، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم ، فالتقوا وقُتِل منهم مقتلة كبيرة . ثُمّ إنّهم اعتذروا إلى مسعود ، وبذلوا الطَّاعة لَهُ ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها ، فطيَّب قلوبهم ، وأطلق الرُّسُل ، وأرسل إليهم زعيمهم الّذي اعتقله أبوه أوّلًا . فوصل طُغَرْلُبَك وداود إلى خُراسان في جيشٍ كبير ، واجتمع الجميع . وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الرّيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ثُمّ ملكوا نَيْسَابُور في سنة ثلاثين . وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها . واقتسموا البلاد ، وضعُف عنهم السّلطان مسعود ، فتَحَيَّز إلى غَزْنة . وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتَّى تمكَّنوا ، ثُمّ راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القُضاة أبو الحسن الماوَرْدي . ثُمَّ إنّ طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة ، وعَدَلَ في النَّاس . وكان حليمًا كريمًا مُحافِظًا على الصَّلوات في جماعة ، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصَّدَقات . وقد سيَّر الشَّريف ناصر بن إسماعيل رسولًا إلى مَلِكة الرّوم ، فاستأذنها الشَّريفُ في الصَّلاة بجامع